السبت، 14 سبتمبر 2013

دراسة أمريكية تكشف عن الإعجاز العلمي في السنة النبوية المتعلق بالنوم على الشق الأيمن

2 التعليقات
مع وضع اليد اليمنى تحت الخد الأيمن في تهدئة جسم الإنسان والنوم السريع، واستغناء الأشخاص الذين يعانون من القلق والتوتر عن تناول للمنومات.

وأجرى هذه الدراسات فريق بحثي أمريكي برئاسة العالم المصري المغترب الدكتور جمال الدين إبراهيم، أستاذ علم السموم بكاليفورنيا ومدير مركز علوم الحياة "لايف ساينس لاب" بالولايات المتحدة الأمريكية.
وأضاف أن فريقه البحثي استند في تلك الدراسة على نتائج أبحاث سابقة أجريت مؤخرا في بريطانيا على الأطفال، وأشارت إلى أن نوم الأطفال على شقهم الأيمن يساعدهم على النوم الهادئ بسهولة ويمنع حدوث الكوابيس.

وأشار إلى أنه وفريقه البحثي عند تطبيق نتائج الأبحاث البريطانية على البالغين توصل إلى أن القلب يعمل بمجهود أقل إذا كان في الجزء العلوي من الجسم، وهو الوضع الذي يحدث عند النوم على الجانب الأيمن، فيضخ القلب الدم للجزء الذى أسفل منه بسهولة مما يساعد على تهدئة جسم الإنسان والنوم السريع.
تابع القراءة Résuméabuiyad

الجمعة، 26 أبريل 2013

صور أدعيه جميلة تضرع بها الى الله islamic

0 التعليقات
صور أدعيه جميلة تضرع بها الى الله islamic







تابع القراءة Résuméabuiyad

الجمعة، 19 أبريل 2013

أجمل صوت في الدنيا قرآن كريم من سورة يس.

0 التعليقات
أجمل صوت في الدنيا قرآن كريم من سورة يس. 

تابع القراءة Résuméabuiyad

آداب الدعاء، وموانعه، وأوقات الاجابة

0 التعليقات

آداب الدعاء، وموانعه، وأوقات الاجابة



من آداب الدعاء -وهو أهمها-:
أنْ يُخلِص الإنسان في دعائِه لله -عزَّ وجلَّ-، وأنْ يعلم أنَّ الله على كلِّ شئٍ قدير، وأنَّ الأمر بيَدِه، وأنَّه إذا أراد شيئًا؛ قال له: "كن"؛ فيكون.
ثانيًا: أن يُحسِن الظَّنَّ بالله -تبارك وتعالى-، وأنَّ الله سيجِيب دعاءه، ولا يستحسِر؛ فيقول: "دعوت، ودعوت؛ فلم يستجب لي".
ثالثًا: أنْ يحرص على الأدعِية الواردة عنْ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم؛ فإنها خيرُ الدعاء وأجمعه وأنفعه.
رابعًا: أنْ يرفع يديْهِ إلى الله -عزَّ وجلَّ-، في غير المواضع التي وردت السُّنَّة بعدم الرفع فيها؛ فإنَّه لا يرفع يديْهِ فيها.
خامسًا: أنْ يبدأ بالثَّناء على الله -عزَّ وجلَّ-، والصَّلاة على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم؛ لأنَّ هذا من أسباب إجابة الدُّعاء.
· أما موانع إجابة الدعاء:
فمنها: أنْ يدعو الإنسان ربَّه، وهو شاكٌّ مُتردِّد.
ومنها: أنْ يكون معتدِّيًا في دعائه؛ فإنَّ الله -تعالى- لا يحب المعتدِين، ولا يجيب دُعاءهم.
ثالثًا: أنْ يكون آكَّلاً للحرام؛ لقول النَّبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم: (إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ؛ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾.
ثُمَّ ذَكَرَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ! يَا رَبِّ! وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ؛ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ).[1]
· أما مواطن الإجابة -إجابة الدعاء-:
فمنها: السُّجود؛ فقد قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم: ((أَمَّا السُّجُودُ؛ فَاجْتَهِدُوا مِنَ الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ))[2]، وقال: ((أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ))[3].
ومنها: الدُّعاء في التَّشهُّدِ بعد التَّشهُّدِ الأخير؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم، لما ذكر التَّشهُّد قال: ((ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مِنْ اَلدُّعَاءِ أَعْجَبُهُ إِلَيْهِ))[4].
ومنها: الدُّعاء في آخر الليل؛ فإنَّ الله -تعالي- ينزِلُ جلَّ وعلا إلى السَّماء الدُّنيا؛ فيقول: (مَنْ يَدْعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ وَمَنْ يَسْأَلُنِى فَأُعْطِيَهُ؟ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِى فَأَغْفِرَ لَهُ)[5].
ومنها: الدُّعاء بين الأذان والإقامة؛ فإنَّه لا يردُّ.
ومنها: الاضطِّرار؛ فإنَّ الله -تبارك وتعالى- لا يردُّ دعوة المضطرَّ؛ كما قال تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾.
ومنها: الظُّلم؛ فإنَّ المظلوم لا تُردُّ دعوته؛ لقول النَّبيّ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن وأمره أن يأخذ الزكاة قال: (إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ)[6].
تابع القراءة Résuméabuiyad

الاثنين، 20 أغسطس 2012

الخمسة الذين خلقهم الله دون أب او أم ~ سبحان الله

8 التعليقات

الخمسة الذين خلقهم الله دون أب او أم ~ سبحان الله


الخمسة الذين خلقهم الله دون أب او أم

خلق الله مخلوقات الأرض كلها من ( أب وأم ) ولكن أصطفى منهم البعض ليكونوا آية للناس هم :
* سيدنا آدم عليه السلام خلقه الله من تراب الأرض قال تعالى :{ كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون } آل عمران _ 59..
* أمنا حواء من ضلع سيدنا آدم ، قال تعالى : { يا أيها الناس أتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها } النساء _ 1 .
* كبش فداء سيدنا إسماعيل عليه السلام ، أنزله الله من السماء قال تعالى : { وفديناه بذبح عظيم } الصافات _ 107..
* حية سيدنا موسى عليه السلام ، هي من عصاه ، قال تعالى : { فألقاها فإذا هي حية تسعى } طه _ 20 ..
* ناقة سيدنا صالح عليه السلام ، التي خرجت من الجبل ، قال تعالى : { قال هذه ناقة لها ِشرب ولكم شِرب يوم معلوم } الشعراء _ 155..

وهو على كل شئ قدير ... ♥لا تخرج قبل أن تكتب [سبحان الله] ♥ إذا أعجبتك هذه الكلمات لا تخرج قبل ان تنشرها فالدال على الخير كفاعله رحم الله من نشرها وجعلها فى ميزان حسناته
تابع القراءة Résuméabuiyad

الجمعة، 10 أغسطس 2012

لاول مرة بالمغرب طفل يؤم بالمصلين في صلاة التراويح

5 التعليقات


                    partager المشاركة

 أثارت إمامة طفل قاصر للمصلين في صلاة التراويح بمدينة الناظور في المغرب جدلا واختلافا فقهيا، حيث رأى بعضهم أنه لا تجوز الصلاة خلف طفل صغير لأن البلوغ أحد الشروط الرئيسية للصلاة، بينما انبرى آخرون للدفاع عن الصلاة وراء الإمام الصغير.

ويؤم الطفل محمد بسينتي، الذي يبلغ من العمر 12 عاما، آلاف المصلين الذين يملئون كل ليلة في رمضان الحالي مسجد محمد بن عبد الكريم الخطابي في مدينة الناظور والطرقات المحيطة به، حتى بات يُلقَّب بالظاهرة الرمضانية التي لاقت إعجاب الناس الذين صاروا يبحثون عن تسجيلاته للاستماع إلى صوته الجميل.

وأوضح أبو حفص، بأن المالكية ـ ومذهبهم هو السائد في المغرب ـ اشترطوا في الإمام كونه بالغا، لكن شروطهم متعلقة بالفرائض دون النوافل، على أن بعض المذاهب الأخرى كالشافعية يرون صحة إمامته في الفرض والنفل.

وخلص أبو حفص إلى أنه لهذا لا إشكال شرعا في ذلك، مردفا بأنه شخصيا يفضل أداء صلاة التراويح خلف صبي متقن للقراءة حسن الصوت على أدائها خلف بالغ غير متقن رديء الصوت.

ومن جهته أفاد الدكتور محمد عز الدين الإدريسي، رئيس المجلس العلمي لمراكش، بأن إمامة الصبي للصلاة جائزة في النافلة دون الفريضة، موضحا أن المذهب المالكي ينص على البلوغ كأحد شروط إمامة الصلاة في الفريضة، غير أنه في النافلة أمر محمود ولا شيء فيه.

وبدأت حياة الطفل محمد بسينتي مُبكرا مع القرآن الكريم، حيث شرع في حفظ كلام الله منذ كان في السادسة من عمره، وانتهى من إتقانه كاملا بقواعده وضوابطه العلمية في سن التاسعة، وذلك بعد أن غادر المدرسة الحكومية ليتفرغ لحفظ كتاب الله مدة ثلاث سنوات متوالية.

ويصلي الطفل بالناس لأول مرة في حياته خلال رمضان هذه السنة، دون أن تتملكه الرهبة أو يعتريه الارتباك من إمامة آلاف المصلين، حيث يحظى بثقة كبيرة في النفس نظرا لمقدرته الهائلة في الحفظ وصوته الجميل المؤثر الذي يستقطب كل ليلة أفواجا جديدة من المصلين في الناظور



 اترك التعليق لكم ...
تابع القراءة Résuméabuiyad

الخميس، 2 أغسطس 2012

أجمل صوت في الدنيا قرآن كريم من سورة يس. ..

0 التعليقات

أجمل صوت في الدنيا قرآن كريم من سورة يس . .. أجمل صوت في الدنيا قرآن كريم من سورة يس أجمل صوت في الدنيا قرآن كريم من سورة يس أجمل صوت في الدنيا قرآن كريم من سورة يس أجمل صوت في الدنيا قرآن كريم من سورة يس
تابع القراءة Résuméabuiyad

الطفلة المعجزة

0 التعليقات
طفلة معجزة عجيبة الله ينور عقلها ويجعلها خيرا وقرة عين لوالديها نسأل الله عز وجل أن يهدي المسلمين ويوفقهم لتربية أولادهم احسن تربية كتربية هذه الطفلة
طفلة معجزة عجيبة الله ينور عقلها ويجعلها خيرا وقرة عين لوالديها نسأل الله عز وجل أن يهدي المسلمين ويوفقهم لتربية أولادهم احسن تربية كتربية هذه الطفلة
طفلة معجزة عجيبة الله ينور عقلها ويجعلها خيرا وقرة عين لوالديها نسأل الله عز وجل أن يهدي المسلمين ويوفقهم لتربية أولادهم احسن تربية كتربية هذه الطفلة
تابع القراءة Résuméabuiyad

الأحد، 29 يوليو 2012

علمي طفلك الصغير كيفية الاستمتاع برمضان

0 التعليقات

بالتأكيد فإن أى أم ستحب أن تبحث عن طرق لتجعل بها شهر رمضان الكريم ممتعا بالنسبة لطفلها الصغير، وهذا يعنى أيضا أنها ستبحث عن العديد من الطرق التى يمكنها من خلالها أن تنفذ هذا الأمر. يحاول المسلمون فى شهر رمضان أن ينموا من روحانياتهم فى هذا الشهر وأن يتقربوا من الله سبحانه وتعالى بصورة أكبر. ويمضى معظم المسلمين وقتهم بهذا الشهر فى الصيام والصلاة وقراءة القرآن بالإضافة لمهام وأعمال اليوم العادية. ويجب على الأم أن تدرك أن أطفالها الصغار الذين لم يبدأوا فى الصوم بسبب صغر سنهم أو حتى بدأوا فى الصوم ولكن الأمر صعب عليهم فى البداية يجب أن يروا مدى جمال وكيفية الاستمتاع بهذا الشهر.
وإليك بعض الطرق التى يمكنك من خلالها تعليم طفلك أهمية شهر رمضان وتعليمه أيضا كيف يتحمس لقدومه وكيف يستمتع به:
شجعى طفلك على الجلوس مع بقية العائلة على مائدة الطعام وقت تناول وجبة الإفطار حتى لو لم يكن صائما مع الحرص على أن يتضمن الطعام أصنافه المفضلة وبهذه الطريقة سيتمكن الطفل من مشاهدة كيف يفطر كل من حوله وكيف يتجمعون فى نفس التوقيت. ويمكن للطفل أيضا أن يذهب مع والده مثلا لأداء صلاة المغرب فى المسجد.
يجب أن تحرصى أيضا أن يذهب طفلك مع والده لصلاة التراويح حتى يتعود على تأديتها منذ الصغر أو حتى يتعرف عليها منذ الصغر. وإذا كان الطفل لم يتعلم بعد كيفية أداء الصلاة فهو على الأقل سيتعلم ويشاهد كيف يتوحد الناس ومدى قدسية هذا الشهر الكريم.
0
قومى بتحضير علب إفطار لتوزيعها على الفقراء فى رمضان ويمكنك أن تطلبى مساعدة طفلك فى هذا الأمر وهو بذلك سيتعلم قيمة الإحسان إلى الفقراء وهى قيمة مهمة جدا فى رمضان ومهمة فى الإسلام بصفة عامة.يمكنك أيضا أن تعطى طفلك برطمانا فارغا ليقوم بتزيينه بالألوان والملصقات المتنوعة ليستخدم هذا البرطمان بعد ذلك فى تجميع المساعدات النقدية للفقراء والمحتاجين.
جهزى لطفلك نتيجة رمضانية تصنعينها أنت بنفسك بمساعدته مع إضافة مجموعة من الأوراق البيضاء الصغيرة المقصوصة على شكل مربعات لتكتبوا على تلك الأوراق ماذا يمكن للطفل أن يفعله كل يوم فى رمضان. ويمكنك أن تقومى بتلوين قطع الأوراق المربعة بعدد أيام رمضان الثلاثين على أن تقومى بتعليقها بعد ذلك فى غرفة الطفل. ويمكن أن تتضمن الأشياء التى سيفعلها الطفل إلقاء السلام والتحية على كل من يقابله أو مساعدة جدته أو الاعتذار لشخص كان قد أذاه.
احرصى على أن تقومى بتصحيح تصرفات طفلك إذا كانت خاطئة أو إذا تفوه بأى ألفاظ ليست مناسبة مع تذكيره دائما أن رمضان هو الشهر الذى يجب أن ننمى فيه عاداتنا الطيبة. ويمكنك مثلا أن تعطى طفلك مكافأة بعد كل عشرة أيام من رمضان إذا كان سلوكه طيبا ويمكن أن تكون تلك المكافأة طعامه المفضل أو لعبة كان يتمناها.اعطى طفلك مصروفا يوميا واطلبى منه أن يعطى ثلث هذا المصروف فى نهاية كل أسبوع لجمعية خيرية.إذا كان طفلك يحب الرسم أو كتابة الشعر، فيمكنك أن تطلبى منه أن يرسم صورة أو يكتب شعرا حول رمضان أو أى قيمة إسلامية أخرى.
اعطى طفلك بعض المسئوليات المهمة خلال شهر رمضان مثل إيقاظ أشقائه لتناول وجبة السحور مع السماح له هو وأشقاؤه على سبيل المثال بالتخطيط لتقديم هدايا لأقاربكم فى عيد الفطر. ويجب أن تستشيرى طفلك فى المسئولية التى ستعطينها له.
اطلبى من طفلك فى بداية هذا الشهر الكريم أن يقوم بإجراء بحث عن الأشياء التى تكون سببا فى إفطار الإنسان مع الوضع فى الاعتبار أن مثل هذا الأمر سيجعل الطفل على دراية بتلك المعلومات جيدا.
قومى بدعوة أصدقاء طفلك لوجبة الإفطار مع استشارته فى الأصناف التى ستقدمينها وتركه يساعدك فى عملية تجهيز وتحضير الطعام، واحرصى على أن تكون بعض الوصفات التى ستقومين بتحضيرها لا تحتاج لاستخدام البوتاجاز أو السكينة حتى يكون من السهل على الطفل المساعدة فيها.
تابع القراءة Résuméabuiyad

الجمعة، 27 يوليو 2012

رمضان: نسمات ونفحات

0 التعليقات

 

استهلال

وتتوالى مواسم الخير يتقلب فيها العبد المؤمن من نسمة إلى نسمة، نسمات بها عبق الروحانية، وشذا القرب من المولى وأريج الصدق ونفحات العبادة. فها قد أظلنا شهر الكنوز العظيمة، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار. سيد الشهور، وميدان السباق والتنافس. يشمر فيه المشمرون، ويغتنمه العاقلون، ويفرح بقدومه المؤمنون: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان .
موسم ليس كباقي المواسم قال فيه سيدنا سلمـان الفارسي رضي الله عنه: "خطبنا رسول الله في آخر يوم من شعبان فقال: يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فرضا وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة وشهر يزاد في رزق المؤمن، من فطر فيه صائما كان له مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء قلنا: يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم، فقال رسول الله: يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على مذقة لبن أو تمرة أو شربة من ماء، ومن أشبع صائما سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة. وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار" .

أهلا رمضان

كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يهنئ أصحابه بقدوم رمضان فيقول: "أتاكم رمضان شهر مبارك، فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين. لله فيه ليلة خير من ألف شهر. من حرم خيرها فقد حرم" .
وفي صحيح البخاري: "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة" ، زاد مسلم: "وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ" .
وفي الحديث أيضا: "إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد كل ليلة: يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة" .
الشَّهْرُ أَقْبَلَ بِالتَّسْبِيْحِ وَالذِّكْرِ
شَهْرُ التَّرَاوِيْحِ مَا أَغْلاهُ مِنْ شَهْرِ
الشَّهْرُ أَقْبَلَ بِالْخَيْرَاتِ مُمْتَطِيًا
مُهْرَ الْكِرَامِ وَيُخْفِيْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ
أَهْلاً وَسَهْلاً بِشَهْرِ الصَّوْمِ مُذْ بَزَغَتْ
شَمْسُ النَّهَارِ وَوَلَّتْ هَالَةُ الْبَدْرِ
شَهْرُ الصِّيَامِ هَلاَ فَالْكُلُّ مُنْتَظِرٌ
قُدُوْمَكَ الْفَذَّ فَاهْنَأْ يَا أَخَا الْبِشْر

رمضان وباب التوبة

قال الحق سبحانه وتعالى: قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . وقال سبحانه: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا(68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا(69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً .
إنها بشرى لي ولك ويا له من فضل عظيم، ويا له من مكسب كبير، يبدل الله جميع السيئات حسنات... الله أكبر! إنه لا يفرط في هذا المكسب إلا جاهل أو زاهد في الفضل.
دعنا أخي الحبيب نستمع لحديث المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه كي نشجع هذه النفس المتثاقلة التي تحب التسويف والمماطلة.
قال صلى الله عليه وسلم: "قال الله تعالى: يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أُبالي، يا ابن آدم، لو بَلَغَت ذنوبك عَنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أُبالي" . وقال صلى الله عليه وسلم "يقول الله تعالى: يا عبادي، إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم" .
وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها" .
وعندما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة تبحث عن ولدها في السبي فلما رأته احتضنته وألقمته ثديها، فقال صلى الله عليه وسلم: "أترون هذه ملقية ولدها في النار؟ قالوا: لا، قال: لله أرحم بعباده من هذه بولدها" .
أخي الحبيب هل بعد هذا الفضل وهذا الخير حظ للنفس وهل لنا أن ندعها تتقاعس؟ هل بعد هذا الكرم الإلهي تسويف في التوبة؟

رمضان وباب العلم والتعلم

رمضان حديقة وارفة الظلال، دانية الثمار، يدخلها المؤمنون منذ أول ليلة منه، فيقبلون بشوق وحماس ونشاط على كل ألوان العبادة والطاعات، لأنهم يعلمون ما فيه من المزايا والرحمات.
وطلب العلم هو عبادة وهو طاعة لله كذلك إن صلحت النية وسما المقصد وحدد الهدف ومن هنا لا بد لطالب العلم أن يقبل على طلب العلم وأن لا يزهد فيه كما يفعل الكثير من طلاب العلم، ومع هذا نحذر من الوقوع في مزلق التفريط بل المطلوب هو الإقبال على الله تعالى بشكل كبير وتغليب جانب العبادة، ولكن مع هذا كله لابد من وقت ولو وجيز لطلب العلم والتعلم وتعليم الناس أمور دينهم.
عن قبيصةَ بنِ المُخَارق رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: "أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "يَا قبيصةُ مَا جَاءَ بِكَ؟ قُلْتُ: كَبِرَتْ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي فَأَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مَا يَنْفَعَنِي اللهُ تَعَالى بِهِ"، فَقَالَ: "يَا قبيصَةُ مَا مَرَرْتَ بِحَجَرٍ وَلا شَجَرٍ وَلا مَدَرٍ إِلا اِسْتَغْفَرَ لَكَ، يَا قبيصةُ إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَقٌلْ ثَلاثاً: سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ، تُعَافَ مِنْ الْعَمي وَالْجُذَامِ وَالْفَلَجِ، يَا قبيصَةُ قُلْ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِمَّا عِنْدَكَ وَأَفِضْ عَليَّ مِنْ فَضْلِكَ، وَانْشُرْ عَليَّ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَأَنْزِلْ عَليَّ مِنْ بَرَكَاتِكَ"" . وهذه وصية شريفة تدل على شرف طلب العلم.

رمضان وباب العمل الاجتماعي

المتأمل في حال شعبنا يجده جيش من المستضعفين المفقرين هؤلاء حق على من أتاه الله من فضله ورزقه بل واجب عليه أن يلتفت إليهم التفاتة المؤمن إلى المؤمن والتفاتة الأخ إلى أخيه والتفاتة الجار إلى جاره والتفاتة الداعي إلى المدعو، ورمضان هو فرصة عظيمة، لكل هذا جاء في حديث حبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه عنه زيد بن خالد الجهني قال: قال صلى الله عليه وسلم: "من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء" .
ولا يحقرن مسلم من المعروف شيئا فعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا عائشة استتري من النار ولو بشق تمرة، فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان"

وختاما

أحباب رسول الله لا تدعوا رمضان يمر عليكم مرور الكرام وتندموا على ما فاتكم فيه من الخير، فاغتنموا كل دقيقة منه لعل الله يرحمنا فيه رحمة واسعة.
تابع القراءة Résuméabuiyad

الصيام والتقوى

0 التعليقات
التقوى – وقد وردت في القرآن الكريم بجميع مشتقاتها نحو مئتين وخمسين مرة – كلمة جامعة لخصال الخير والبر في الدنيا والآخرة، فهي وإن أطلقت في الكتاب العزيز على عدة معان لا تخرج في مدلولها العام عن معنى خشية الله ومراقبته، والالتزام بما كتبه على عباده، حتى تكون النفس في وقاية مما تخاف يوم يقوم الناس لرب العالمين.
وتشير بعض الآثار إلى أن من تمام التقوى أن يدع الإنسان بعض الحلال مخافة الوقوع في الحرام؛ فالمؤمن التقي ورع لا يحوم حول الحمى، ولا يدنو من الشبهات، ويترك ما يريبه إلى ما لا يريبه، ومن ثَمَّ يحيى مخبتا لربه يخشاه في السر والعلن، يرجو رحمته ويشفق من عذابه وحسابه.
إن التقوى لباس الخير، وطريق الفوز في العاجلة والآجلة، فالأتقياء يغدق الله عليهم النعم الجزيلة ما ظهر منها وما بطن: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ الأعراف 96، إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ النحل 128.
ولا يتقبل الله عملا إلا من الأتقياء، لأنهم وحدهم الذين يعملون العمل الطيب الخالص لبارئهم، فلا يشركون به شيئا: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ المائدة 27. ولا غَرو أن أثاب الله الأتقياء جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين.
والصيام – وهو عبادة كتبها الله على المؤمنين به في كل دين – فرض علينا لغاية مقدسة كسائر الفروض والتشريعات، وهي تربية التقوى في نفس المؤمن، وبعث الشكر لربه الذي أنعم عليه بكل شيء: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ البقرة 183.
قال أبو حيان: "للصوم فائدتان: رياضة الإنسان نفسه عما تدعوه إليه من الشهوات والاقتداء بالملإ الأعلى على قدر الوسع" [1].
إن الصيام يبعث على التقوى، ويحض على الإخلاص لله في السر والجهر، ويظهر ذلك من وجوه كثيرة أهمها ما يلي:
أولا: أن الامتناع عن أهم رغبات الجسد وحاجاته الضرورية امتثالا لأمر الله وتقربا إليه يحمل على التقوى، ومراعاة حدود الله في كل وقت، كما أن الامتناع عنها يضعف تحكم الأهواء الجسدية في الإنسان فلا تسيطر عليه، وقد أخرج الشيخان رحمهما الله في صحيحيهما عن عبد الله بن عمر قال: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ" ، والمعنى أنه من قدر منكم على أعباء الزواج فليتزوج، ومن لم تكن له قدرة على ذلك فليصم، فإن الصوم له جُنة، أي وقاية، وهي في معناها الشامل وقاية من كل شر. فالصوم لذلك وقاية من كل ما يسوء الإنسان والمجتمع على حد سواء، لأنه يكسر الشهوة ويضعف الاتجاه إليها، ويخلص الإنسان من عبودية الجسد وسيطرة الغرائز، ذلك أنه ما يَسْتَبْعِدُنَا عن الله عز وجل إلا ما يَسْتَعْبِدُنَا.
بعض من الناس يقولون إن الصيام يكسر الشهوة من خلال الجوع والعطش، لأنه حرمان من أهم حاجات الجسد، ولو صح ذلك لكان لونا من العقوبة لا لونا من الطاعة والعبادة، والله أرحم بعباده من أن يكتب عليهم ما فيه إعنات لهم أو ضعف لقوتهم.
إن ما افترضه الله على عباده من صلاة وصيام وحج وزكاة ليس له بذاته أثر في تقوى القلوب، ولكن لأنه عبادة تصل المخلوق بخالقه، وتشعره بسلطان الله عليه فلا يضل ولا يشقى، فالصلاة كما جاء في القرآن الكريم تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ ، وهي في ذاتها من حيث القيام والركوع والسجود وتلاوة بعض آيات الله لا تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولكن من حيث كونها عبادة تتكرر كل يوم خمس مرات ويستشعر الإنسان في كل مرة خشية الله ومراقبته لأنه بين يديه، فإن هذا يعصمه من الزلل، وتحول الصلاة بذلك بينه وبين الفحشاء والمنكر.
والصيام يكسر الشهوة لا بالجوع والعطش، ولكن لأنه عبادة باطنية ليس لها مظهر خارجي، وهذه الباطنية تمثل عنصر المراقبة الصادقة في ضمير المؤمن بحيث يصبح مالكا لنفسه يصرفها حسب الشرع لا حسب الشهوة.
إن الجوع ليس مخ الصوم نفسه، وليس من الصواب أن يكون الجوع طابع الصوم الظاهر في حكمته وفضله. وحبذا الصوم إمساكا عن جميع الأهواء والأخطاء ليكون رياضة مُصلحة للنفوس، مُجدية على الفرد والجماعة، مُروضة على ما لا يسهل الارتياض عليه في سائر الأوقات لضعف أو إهمال أو عدم رقابة، فيكون رمضان وسيلة إلى التقوى التي رجاها القرآن.
كما أن الصائم حين يمتنع عن حاجاته البشرية من طعام وشراب وما إلى ذلك فإنه يشعر برغبة تثير انتباهه إلى تلك الحاجات، فكأن الصيام تذكير بمادية الكيان، وبشرية الوجود وحاجة الإنسان فلا يستعلي ولا يستبد، ولا يتجاوز حدود بشريته في كل تصرف من تصرفاته.
إن كل فرد مهما يكن مركزه مُعرَّض في بيئته للون من الطغيان، يجاوز فيه قدره نوعا من المجاوزة، فإذا ما رده الصوم بتنبيهه المكرر إلى حاجة الإنسان إلى أكل الطعام، عاد بالصوم إنسانا سويا. وهذه نظرة عميقة خليقة بالتدبر والتأمل، لأنها لا تجعل الامتناع عن أهم رغبات الجسد مجرد حرمان مؤقت يؤتي ثماره في مجال الحد من طغيان الشهوات، ولكنها تجعله مع هذا آية العبودية ودليل الضعف البشري، فيعرف الإنسان قدر نفسه ورسالته في الحياة.
ثانيا: إذا كانت بعض العبادات كالصلاة والحج والزكاة يمكن أن يدخلها الرياء والنفاق، لأن القيام بها يتمثل في أمور يطلع عليها الخلق غالبا، ويستوي في أدائها من الناحية الشكلية المخلصون والمنافقون والصالحون والطالحون، فإن الصيام عبادة لا يلحقها الرياء، ولا يتحقق فيها النفاق؛ فالقيام بها يتمثل في أمور لا يطلع عليها سوى الحق سبحانه، ومن ثم كانت سرا بين العبد وربه، وفريضة يرجو الصائم من ورائها مرضاة الخالق بعيدا عن أعين المخلوقين ابتغاء وجه الله تبارك وتعالى وامتثالا لأوامره، ومن امتثل أمر الله في صدق، وتغيى من الطاعة والعبادة رضوان ربه فقد اتقى بارئه حق تقاته.
ولأن الصيام هكذا، اختصه الله بنفسه ونَسبه لذاته، مع أن كل العبادات هي كذلك، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: "الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، الصَّوْمُ جُنَّةٌ ..." [2]، وفي حديث آخر: "كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ" [3].
وجاء في تفسير المنار ج 2 ص 159: "فإذا ترك الإنسان شهواته ولذاته التي تعرض له في سائر الأوقات لمجرد الامتثال لأمر ربه والخضوع لإرشاد دينه مدة شهر كامل في السنة ملاحظا عند عروض كل رغبة له من أكل نفيس وشراب عذب بارد وفاكهة يانعة وغير ذلك، أنه لولا اطلاع الله تعالى عليه ومراقبته له لما صبر عن تناولها وهو في أشد التوق إليها، لا جرم أنه يحصل له من تكرار هذه الملاحظة المصاحِبة للعمل ملكة المراقبة لله تعالى والحياء منه سبحانه وتعالى أن يراه حيث نهاه، وفي هذه المراقبة من كمال الإيمان بالله تعالى والاستغراق في تعظيمه وتقديسه أكبر معد للنفوس ومؤهل لها لسعادة الروح في الآخرة" .
ثالثا: أن الصيام يقوي الإرادة الإنسانية، ويجعل من المسلم رجلا ماضي العزيمة حر الإرادة لا تلعب به النزوات أو الشهوات، وذلك لأن من ينتصر على رغبات الجسد ولذاته يسيطر عقلُه على هواه وإرادتُه على شهوته، ومن كان كذلك فقد أصبح مالكا لزمام نفسه، ذا إرادة قوية لا يميل مع هوى النفس الأمارة بالسوء، ولا ينحرف عن جادة الطريق. وليست التقوى في جوهرها إلا إرادة قوية تكبح الأنفس عن غيها وتسلك بها طريق الحق والهدى والرشاد.
وَلِأَثر الصيام في شحذ الإرادة وجهاد النفس ومقاومة نزعات الشر والمنكر، كان واجبا شهرا من كل عام، ليظل الإنسان حرا قوي الإرادة نقي السريرة ماضي العزيمة، لا تَسْتَرِقُّهُ شهوة، ولا تفسد فؤاده قالة مُنكرة أو هاجسة أوحى بها شيطان من شياطين الإنس والجن، ولا يرضى بالدنية في دينه ودنياه، فهو دائما عالي الهمة يكره سفاسف الأمور وينشد حياة الكرامة والعزة والإباء، لا يركع إلا لفاطره، ولا ينام على باطل أو ضيم أبدا. وذلك لأن تكرر الشهر يجدد آثار الصيام التي قد تنال منها مرور الأيام، وما أشبه الصيام للنفس بالمصل للجسم، فكما أن المصل يُكسب الجسم قوة تُقْدِرُه على أنواع خاصة من الجراثيم، كذلك الصيام يُكسب النفس قوة تُقدرها على مقاومة الرغبات الهابطة والشهوات الحيوانية المُسِفَّة، وكما أن المصل يجب تكرار التطعيم به كلما مرت مدة معينة من الزمان حتى تتجدد قدرة الجسم ولا يفقد مقامته، كذلك صيام رمضان يجب تكرار مزاولته مرة في كل عام حتى تتجدد قدرة النفس ولا تفقد مقامتها.
إن الإسلام دين العزة والقوة والكرامة، ومن ثم كان الجهاد في هذا الدين ماضيا إلى يوم القيامة، وكانت تعاليم الإسلام وعلى رأسها الصيام تدريبا عمليا ونفسيا لإعداد المسلمين للحياة العزيزة الكريمة في دنيا يذهب فيها الزبد جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض. إن الصيام يمنح الصائمين إرادة صلبة تقهر الشهوات المسيطرة، والنزوات المتحكمة، إرادة لا تنال منها شدائد الحياة، وتزيدها الصعاب مضاء وقوة، وحين فقِه المسلمون معنى الصيام كما ينبغي أن يكون كانوا أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين، كانوا قوة تهاب، وعزيمة تجتاح كل الصعاب.
إن القيام بفريضة الجهاد في الإسلام على وجهها المشروع يحتاج إلى رجال ذوي عقيدة وإرادة وشخصية، والصيام يُسهم بحظ عظيم في إعداد الرجال للجهاد والقتال، إذ هو مجال تقرير الإرادة الإنسانية والشخصية الإنسانية بالاستعلاء على ضرورات الجسد جميعا، كما أنه مجال لاختيار مدى الطاعة لله، والاستسلام لفرائضه أيا كان فيها من الحرمان، وهذان عنصران لازمان في إعداد النفوس لاحتمال مشقة الجهاد في سبيل الله. ومن الموافقات الإلهية أن تقع أشهر المعارك الحربية التي خاضها المسلمون في بسالة وحققوا فيها أروع الانتصارات، ورفعوا فيها راية الإسلام في شهر رمضان.
رابعا: لما كان ظرف الصيام يمتد من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فإن الصائم يظل طول يومه في عبادة وطاعة لله، ومن شأن هذا أن يرسخ في ضمير الصائم شعور المراقبة لله في وقت الصيام وغيره. ومن هنا لم يكن الصيام المبرور مجرد امتناع عن الطعام والشراب وما إليهما، ولكنه مع هذا امتناع عن كل عمل يفسد روح هذه العبادة أو يحول دون رسالتها كما ينبغي أن تكون، وإن كان من الناحية المادية عملا لا أثر له في صحة العبادة وجوازها.
لقد رُويت الآثار في النهي عن الكذب والغيبة والرفث، وبينت أن من لم يأخذ نفسه في رمضان بالكف عن الرذائل والمناقص فإن الله غني عن ترك الطعام والشراب؛ إن هذا الترك أهون الصيام وأدناه، أما أعلاه وأشَقُّه فهو الصيام عن كل منكر من الأقوال والأفعال، وما ذلك إلا وقاية لهذه الفريضة من أسباب الانحراف بها عن غايتها الأولى، وهي تقوى الله والاعتصام بحبله في كل حين وعلى كل حال.
تلك في إجمال الوجوه التي يكفل بها الصيام للصائمين التقوى بمفهومها الشامل الكامل؛ التقوى التي تحول بين المرء وما يُسخط ربه، وتجعل منه عبدا عابدا لخالقه في كل ما يأتي ويذر، وتسلكه في عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما، والذين يسألون ربهم أن يصرف عنهم عذاب جهنم، إن عذابها كان غراما، والذين لا يعرفون في حياتهم الافراط والتفريط في كل شيء، فهم إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما، إنه القصد والتوسط والاعتدال، والذين يؤمنون بخالقهم إيمانا صادقا لا يخالطه شرك من أي لون، ولا يأتون منكرا أو كبيرة تورد فاعلها موارد التهلكة والخلود في العذاب المضاعف يوم القيامة.
إن التقوى هي الغاية الأولى للصيام والحكمة الأساسية من فرضه، وما عداها من الحكم والفوائد التي يُفيض في الحديث عنها بعض الباحثين والكُتاب فتَبَعٌ لها أو منبثقة عنها.
إن التقوى هي العروة الوثقى، وقد جعلها الله تبارك وتعالى يسرا من كل عسر ولكل عسر، وبابا لكل خير، قال تعالى: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ الطلاق 2-3، وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً الطلاق 4، وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً الطلاق 5.
وما أحوج الأمة الإسلامية في هذا العصر الذي يواجه فيه الإسلام أخطر المؤامرات للقضاء عليه، أو لجعله غريبا بين أهله، أو جعل أهله غرباء عنه، إلى أن يكون صيامها سبيلا لتقوى الله حتى لا تخشى فيه لومة لائم، وحتى تعتصم دائما بحبله ولا يكون بأسها بينها شديدا، وحتى لا ترضى بالدنية في دينها ودنياها، وحتى تبذل كل ما تملك فداءً لعقيدتها وكرامتها، لتكون لكلمة الحق السيادة والقيادة، تحريرا لعالم يحكمه منطق القوة الباغية الذي يسمي الاغتصاب حقا والاحتلال والإرهاب حماية والاستغلال ونهب ثروات الشعوب تعاونا، وإحياء لخير أمة ولنعيش أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ المنافقون 8.
تابع القراءة Résuméabuiyad

رمضان رمز لكل معاني الإسلام

0 التعليقات
رمضان سيد الشهور، لكنه لا ينقطع عن بقية أجزاء العام، بل عن الحياة كلها، والصوم لا ينفصل عن سائر مطالب الإسلام، وهو ذو دلالة موجهة نحو الخير، أو هو في الواقع جامع لكل معاني الإسلام.
من فضائل رمضان المبارك أنه محرك للهمم، مثير للبواعث الإنسانية الشريفة، شاحذ للعزائم نحو الطاعة بدليل ما نلاحظ من كثرة وفود المصلين إلى المساجد، والإقبال على مدارسة القرآن، وحضور مجالس العلم، والتطوع بالقربات البدنية والمالية، وسخاء النفس وسماحة القلب وبسط الوجه ونحو ذلك مما للصوم من تأثير في إثارة المشاعر الخيرة والعواطف الصادقة والأحاسيس النبيلة، وتذكير الإنسان بواجبات مختلفة، بسبب حرمان النفس طيبات الحياة وملذات المعيشة وأهواء النفس. فهذا الحرمان المادي من الطعام والشراب والمتع المباحة يرشد إلى معان عميقة، إذ إن "المحسوس يدل على المعقول" كما يقول المَناطقة.
فبالصيام يتزود الصائم المؤمن من الحصانات المانعة عن محارم الله والتزام حدود الله وأحكام شرعه زادا كافيا ينفعه في السنة كلها، فترغب نفسه في الطاعة، وتعرض عن المعصية، لذا قال تعالى: وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ البقرة 184، وعلل سبحانه الأمر بفرض الصيام بقوله: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ البقرة 183. جاء في تفسير المنار: "هذا تعليل لكتابة الصيام ببيان فائدته الكبرى وحكمته العليا، وهو أنه يُعِد نفس الصائم لتقوى الله تعالى بترك شهواته الطبيعية المباحة الميسورة امتثالا لأمره، واحتسابا للأجر عنده، فتتربى بذلك إرادته على ملكة ترك الشهوات المحرمة والصبر عنها، فيكون اجتنابها أيسر عليه، وتقوى على النهوض بالطاعات والمصالح والاصطبار عليها، فيكون الثبات عليها أهون عليه، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: "الصيام نصف الصبر"- رواه ابن ماجة." اهـ.
فغاية الصوم إذا إعداد نفوس الصائمين لتقوى الله تعالى طيلة العام والعمر كله بتكرر وجوده سنويا، وتحصين النفس بخشية الله عز وجل في السر والعلن، وهذا يعود بأطيب الثمرات على النفس البشرية. ولتجاوز عوائق النفس لابد من القيام بواجب الصوم وبقية فرائض الإسلام بإدراك الهدف العام من الدين، وبتمثل معاني رمضان بما هي رمز لكل معاني الإسلام.
أما الدين فليس غلا أو قيدا مضروبا على الأعناق أو الأيدي، وإنما هو قانون منظم لعلاقات الناس الاجتماعية، وواسطة فعالة لتقويم الطباع وتهذيب النفوس، وتطهيرها من أدران النقائص والرذائل والشذوذات، وحثها على التحلي بالآداب العالية والخلال الحسنة، بل هو الوسيلة الناجعة لتأمين مصالح الدنيا والآخرة، وفض المنازعات والخصومات الناشبة بأعدل المبادئ، وأحق الأحكام، لأنه صراط الله المستقيم ومنهجه القويم، من تمسك به فاز، ومن انحرف عنه ذل وخسر الدنيا والآخرة.
وأما أن الصوم يرمز لمحتوى الإسلام كله، فلأن في شهره المبارك نزل القرآن العظيم الذي يهدي البشرية جمعاء ويسعدها، ولأن فيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، كما أنه شهر الخير والتوبة والرحمة والمغفرة والعتق من النار والثواب الحسن وزيادة الأجر، وشهر الإيمان والإحسان، فيه تفتح أبواب الجنان، وتغلق أبواب الجحيم، وتصفد الشياطين.
ومن أبرز صفات صوم رمضان أنه جهاد صامت متروك لنفس الصائم لا رقيب عليه فيه إلا الله تبارك وتعالى، وسر بين العبد وربه، لا يطلع عليه أحد غيره سبحانه. وهذا مما يشحن النفس بطاقة إيمانية قوية من مراقبة الله تعالى والإعداد لتقوى الله التي تنفع المرء طيلة العام، كما أشرنا. لذا كان الثواب عليه مفتوح الباب بقدر رحمة الله وقبوله، روى البخاري ومسلم رحمهما الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه فيما رواه عن رب العزة: "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به" . فالصيام إذا أقوم طريق لتقوية الإرادة وكبح جماح الشهوات والأهواء وضبط النفس وتعود الصبر. وهذه المقومات تُبرز أهم صفة في العبادة وهي الإخلاص الذي لا يشوبه الرياء، وقصد وجه الله تعالى بالذات.
وكذلك كان شهر الصوم لدى أسلافنا العظام شهر الجهاد ضد الظلم والطغيان، ففيه وقعت أكبر حوادث الإسلام الفاصلة مع الأعداء، كمعركة بدر الكبرى التي فرقت بين الحق والباطل في السنة الثانية من الهجرة، وحدث فتح مكة الذي علا فيه مجد الإسلام وأفلت فيه نجوم الشرك في الجزيرة في السنة الثامنة من الهجرة النبوية، كما حدثت فيه معارك حربية أخرى.
وتتجلى صفة الإعداد والتهيئة في رمضان للعام والعمر كله أنه يقوي الصحة ويخلص الجسد من كل عوامل الضعف الطبيعية؛ روى الطبراني رحمه الله في الأوسط من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اغزوا تغنموا، وصوموا تصحوا، وسافروا تستغنوا" .
ومن إعداد الصيام للأمة وثمراته الاجتماعية تحقيق المساواة فعلا بين جميع الناس أغنيائهم وفقرائهم، وتوحيد مشاعرهم، وإحساسهم بالرباط الأخوي الخالد فيما بين المؤمنين، وتعود النظام والاقتصاد في المعيشة، وضرورة الاشتراك في السراء والضراء، مما يفهم أن القوة مع الاتحاد والتعاون، وأن النصر حليف الصبر، وأن العزة والكرامة أساسهما الجهاد والإيثار والرحمة والمحبة، وأن غلبة الحق واندحار الباطل مرهون بطاعة الله وتقواه، واحترام حدوده، واجتناب نواهيه، والتخلق بأخلاق الصائمين الصادقين التي من أخصها حفظ اللسان وغض البصر وتجنب الزور والبعد عن الخصومات والشحناء التي تضعف الأمة وتفرق الجماعات؛ روى الإمام أحمد والبخاري وأصحاب السنن إلا النسائي مرفوعا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس له حاجة في أن يدع طعامه وشرابه من أجلي" ، أي من أجل الله تبارك وتعالى.
وفي الجملة إن للصوم فوائد كثيرة صحية واجتماعية وأخلاقية ودينية معروفة يهمنا منها ما أشرنا إليه مما فيه صفة الإعداد والرمزية لمعاني الإسلام المنوه عنها بوصف رمضان بصفة "الخير" الجامعة لمقومات الإسلام: "لو يعلم العباد ما في رمضان - أي من الخير- لتمنت أمتي أن تكون السنة كلها رمضان" .
فالصوم إذا حد فاصل بين الإيمان والكفر -بما هو منطلق وتجسيد لأهداف الإسلام وغاياته الكبرى لترسيخ دعائم الخير والمحبة والتسامح والجهاد، وإقامة صرح الإيمان الذي هو مجمع الفضائل، وقوام الضمائر، وعماد الحياة السوية، وتبديد معالم الكفر الذي هو وكر الاضطرابات والفوضى، ومنشأ الانحراف، وسبب الحيرة واليأس والقلق والشقاء.
وأما ما قد يتذرع به المقصرون من وجدان المشقة في الصيام، فهو عذر مرفوض؛ لأن دين الله وأحكامه كلها يسر لا عسر فيها، وسهلة على من صحت عزيمته وصدقت نيته وحزم أمره. وما قد يوجد من مشقة لاسيما وقت الحر، فهو أمر محتمل يقينًا ككل ضروريات الحياة وكل الأعمال المعتادة التي لا تخلو من مشقة مألوفة تطيقها النفوس وتتحملها الأجساد، ومثلها لا أثر له في إسقاط العبادات والطاعات ولا في تخفيفها؛ لأنها لو أثرت لفلتت مصالح العبادات والطاعات ومقاصد الشريعة في جميع الأوقات، أو في غالب الأوقات، وَلَفَاتَ ما رُتِّب عليها من المثوبات الباقيات ما دامت الأرض والسموات. لذلك لم يترك الله تبارك وتعالى مجال قياس الضرورات المخرجة عن التكليف في العبادات لأحد. فلا يمكن لأحدنا أن يتذرع في الصوم مثلا بقوله عز وجل: لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا البقرة 286؛ إذ لا ينبغي لنا أن نفهم ونحدد الوُسع على قدر عقولنا ثم نقيس عليه التكليف، فهو سبحانه ما كلفنا بشيء وإلا وقد عَلِم أن طاقتنا تَسَعُ التكليف؛ بدليل أن المشرع سبحانه يعطي الرخصة عندما يكون التكليف ليس في الوسع.
فالمصلحة إذا في اتباع شرعة الله، والخير كله في التزام أوامر الله، والرباط الجامع بين الإنسانية ومثلها العليا في هدى الإسلام الذي يمثل هداية السماء وإرادة الخير للبشرية في صورته الأخيرة التي استوعبت خير ما في الأديان السابقة، وأنهت ما سوى ذلك مما لم يعد ملائما لتطور المدنية والحياة، قال سبحانه: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى طه 123.
تابع القراءة Résuméabuiyad

كالريح المرسلة

0 التعليقات
أوجه البر في شهر الخير هذا، شهر رمضان، كثيرة، وأوجه الإحسان كبيرة، منها قراءة القرآن والصيام والقيام والإكثار من النوافل وغيرها من القربات، لكن لعل من أعظمها الإنفاق في سبيل الله، الذي تواترت الآيات والأحاديث الحاضة عليه المرغبة فيه، لما فيه من أجر عظيم وخير عميم للفرد والأمة. فمن ثمرات الإنفاق في سبيل الله تعالى دخول الجنة لقوله تعالى: وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ، والوقاية من النار، وتكفير الذنوب والسيئات والخطايا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "اتقوا النار ولو بشق تمرة" ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار" ، ومن ثماره الطيبة أيضا تكثير الحسنات، ومضاعفة الأجور أضعافاً مضاعفة، يقول تعالى: مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم . كما أن الإنفاق بأوجهه الواجبة أو التطوعية طهارة للمنفق من النفاق، وتزكية لقلبه من حب الدنيا والحرص عليها، وتنمية للمال وتكثير له وضمان له من الآفات والمصائب، لقوله سبحانه وتعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ، كما أن الإنفاق مجلبة لمحبة الخلق ولدعوة الخير من الملائكة والناس أجمعين، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي حديثا جاء فيه: "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً" .
وقد يوسع البعض مفهوم الإنفاق والبذل والعطاء ليشمل بذل العلم والجهد والقوة والخلق للناس، وكلها أوجه مطلوبة ومقبولة ومحمودة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم عن الأجود الأجود؟ الله الأجود الأجود، وأنا أجود ولد آدم، وأجودهم بعدي رجل علم علما فنشر علمه؛ يبعث يوم القيامة أمة واحدة، ورجل جاد بنفسه في سبيل الله حتى يقتل" . غير أنا نقصد في هذه المقالة إنفاق المال وبذل "متاع الدنيا الزائل من دراهم وريالات"، وسنرى كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم جوادا كريما؛ فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة" .
ولنفهم كيف "كان أجود ما يكون في رمضان" ينبغي أن نفهم كيف "كان أجود الناس" ابتداء، فقد عجز الراوي وهو ترجمان القرآن وأحد بلغاء العرب فصحائهم أن يجد عبارة أجمع لوصف جوده من تشبيهه ب"الريح المرسلة" لتتابعها واستمرارها وسرعتها دون تردد ولعمومها لسائر الناس، وكذلك كان، فقد شمل جوده البر والفاجر، والقاصي والداني، والمحسن والمسيء، والمحب والعدو، والغني والفقير، والعزيز والذليل، وسائر المخلوقات حتى قال الشاعر:
فإن من جودك الدنيا وضرتها
ومن علومك علم اللوح والقلم
قال القاضي عياض رحمه الله في "فصل في معاني الجود والكرم، والسخاء والسماحة" من كتابه البديع "الشفا في التعريف بحقوق المصطفى": وأما الجود والكرم، والسخاء والسماحة فمعانيها متقاربة، وقد فرق بعضهم بينها بفروق، فجعلوا الكرم الإنفاق بطيب النفس فيما يعظم خطره ونفعه، وسموه أيضا حرية، وهو ضد النذالة، والسماحة: التجافي عما يستحقه المرء عند غيره بطيب نفس، وهو ضد الشكاسة، والسخاء: سهولة الإنفاق، وتجنب اكتساب ما لا يحمد، وهو الجود، وهو ضد التقتير. وكان صلى الله عليه وسلم لا يوازى في هذه الأخلاق الكريمة، ولا يبارى، بهذا وصفه كل من عرفه، حدثنا القاضي الشهيد أبو على الصدفي رحمه الله عن ابن المنكدر، سمعت جابر بن عبد الله يقول: "ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فقال: لا" . وعن أنس وسهل بن سعد مثله، وعن أنس "أن رجلاً سأله فأعطاه غنماً بين جبلين، فرجع إلى بلده، وقال: أسلموا، فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى فاقة" . وأعطى غير واحد مائة من الإبل، وأعطى صفوان مائة ثم مائة ثم مائة، وهذه كانت حاله صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث. وقد قال له ورقة بن نوفل: إنك تحمل الكل وتكسب المعدوم، ورد على هوازن سباياها، وكانوا ستة آلاف، وأعطى العباس من الذهب ما لم يطق حمله. وحمل إليه تسعون ألف درهم، فوضعت على حصير، ثم قام إليها يقسمها، فما رد سائلاً حتى فرغ منها. وجاءه رجل، فسأله فقال: "ما عندي شيء ولكن ابتع علي، فإذا جاءنا شيء قضيناه"، فقال له عمر: ما كلفك الله ما لا تقدر عليه، فكره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك. فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالاً. فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم، وعرف البشر في وجهه، وقال: "بهذا أُمرت" . ذكره الترمذي. وذكر عن معوذ ابن عفراء، قال: "أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بقناع من رطب ـ يريد طبقاً، وأجر زغب ـ يريد قثاء، - قليل من التمر والفكوس - فأعطاني ملء كفه حلياً وذهباً" ، وقال أنس: "كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخر شيئاً لغد" ، وعن أبي هريرة: "أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم يسأله، فاستسلف له رسول الله صلى الله عليه وسلم نصف وسق، فجاء الرجل يتقاضاه، فأعطاه وسقاً، وقال: نصفه قضاء ونصفه نائل" .
فمن كان هذا هديه قبل بعثته وبعدها وفي غير رمضان، كيف يكون هديه في رمضان؟ لاشك أكبر من أن تحيط به العقول والأوصاف والمعاني فكما قال المتنبي:
وَقد وَجدتَ مكانَ القَوْلِ ذا سَعَةٍ
فإنْ وَجَدْتَ لِساناً قائِلاً فَقُلِ
ولما كنا مأمورين بالاقتداء به صلى الله عليه وسلم شرعا ومحبة، وجب إحياء هذه السنة في هذا الشهر الفضيل بمضاعفة الصدقات والأعطيات، ووصل المحرومين والفقراء والمحتاجين واليتامى والأرامل والإنفاق عليهم من مال الله -رغم قلة ذات اليد ورغم الحاجة- ويتوجب ذلك في حق الأقرب فالأقرب من الإخوة في الله والجيران والأقارب وذوي الأرحام وعامة المسلمين، فكيف تجيب – وأجيب - الله تعالى إن سألنا يوم القيامة: عبدي، بات جارك فلان جائعا ولك فضل طعام، وبات أخوك فلان مريضا بلا دواء ولك فضل مال، وبات قريبك فلان وما معه ما يؤدي به ثمن الماء والكهرباء، وباتت أختك فلانة وما معها ما تسكت أو تفرح به العيال؟
لم يحملنا النبي الرحيم ما لا نطيق فقد قال صلى الله عليه وسلم: "اتقو النار ولو بشق تمرة" ، وضمن لنا زيادة المال: "ما نقص مال من صدقة" ، وتعهد لنا بالخلف والوقاية من التلف: "اللهم أعط منفقا خلفا" ، فدع عنك الحسابات، والبدار البدار في شهر الخيرات والمبرات، فالله أكرم وعطاؤه أعظم، فلا تحرما نفسيكما، أخي المسلم أختي المسلمة، مائدة الرحمان، أكرما تُكرما، أعطيا تُعطيا، صِلا توصَلا، والزما إخلاص النية لله تعالى، والاحتياط من المن والأذى، واحرصا على الإنفاق من الطيب فالله طيب لا يقبل إلا طيبا.
تابع القراءة Résuméabuiyad

مقاصد الصوم

0 التعليقات
من المعلوم جليا عند المحققين أن الأحكام الشرعية إذا ربطت بعللها ومقاصدها، كانت معينا لا ينضب في الاقتناع بها، والانجرار إلى تطبيقها بالكلية، والانتظام في سلك الداعين إليها. بخلاف من ألزم بها رأسا بدون تبيين علل الأحكام له، يكون مثل هذا في شك من أمره، وارتخاء في عمله وتثاقل في تطبيق مقتضيات الحكم، بل سيسعى باحثا عن الرخص، منقبا على الحيل، تملصا من ربقة الحكم وخروجا عن نطاقه، وتخلصا من وطأته. وهكذا لما غاب فقه المقاصد إقناعا واقتناعا، ظهر فقه الحيل هروبا وتهربا. مع العلم أن جهابذة الأمة وربانييها كان خير ما دبجته أقلامهم، وما فاضت به خواطرهم: الكشف عن مطاوي الأحكام وأسرارها، والنفاذ من منطوق النص إلى مفهومه، وعدم الاقتصار على الرسوم والأشكال، لأنهم مطبقون على أولوية المعاني على المباني، والجواهر على الظواهر. فكان لزاما علينا في هذا الشهر المبارك أن نجلي بعض أسرار الصوم ومقاصده، غير مقتصرين على ظواهر النصوص وحرفيتها، من تلكم المقاصد:

1. الصوم مدرسة الإحسان

قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ، وتقوى الله عز وجل في النص هي العلة المقتضية للحكم، لأنه منصوص عليها تصريحا، وهي اتقاء سخطه واستحضار رقابته، لأنه سبحانه أهل لأن يخشى ويهاب، ويجل ويعظم في صدور عباده، هو أهل التقوى وأهل المغفرة ، وحقيقتها أنه إذا أراد مسلم أن يقدم على خطيئة ما، أو زين له الشيطان هفوة من الهفوات أو هنة من الهنات، ثم استحضر رقابة الإله وصفات كبريائه وعظمته، فضلا عن جماله وجلاله، ثم أبى التوحل في خضخاض المحظور، فذاك هو المتقي قطعا.
قال ابن مسعود في قوله تعالى: اتقوا الله حق تقاته " هي أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر" ، وكما قال طلق ابن حبيب: "التقوى هي أن تعمل بطاعة الله، على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله، على نور من الله، تخاف عقاب الله" ، وهذا الاستحياء الجميل من الله، والخوف العظيم من الجليل سبحانه، مرتبة سامقة في الدين ومنزلة راقية فيه، إنها مرتبة الإحسان العالية التي عرفها المصطفى صلى الله عليه وسلم بأن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. وهي عزيزة نادرة كالكبريت الأحمر، كما قال الإمام الشافعي: "أعز الأشياء ثلاثة: الجود من قلة، والورع في خلوة، وكلمة حق عند من يرجى أو يخاف" ، ويعضده حديث أبي طفيل مرفوعا بسند صحيح: "استحي من الله استحياء رجل ذي هيبة من أهلك" ، وكما قال الحارث المحاسبي: "المراقبة علم القلب بقرب الرب" .
والمقصود هاهنا أن الصوم مدرسة لاستشراف منزلة الإحسان، وإجلال الله في نفوس عباده، فكم من مختل بالطيبات وأصناف للطعام، ولكنه يأبى الاقتراب منهاورعا من الله، أو ذوقها استحياء منه سبحانه، ناشدا قول ابن السماك:
يا مدمن الذنب أما تستحيي
والله في الخلوة ثانيكا
غرك من بك إمهاله
وستره طول مساويكا
ولاشك أن هذه التقوى إذا سرت في شرايين المجتمع ومؤسساته كلها في رمضان وغيره من الشهور، ستستأصل جذور الفساد كلها سواء أكانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، بل سيصبح المجتمع ملائكيا لأن جميع أفراده في مراقبة ومشاهدة للخالق سبحانه، فلا اجتثاث إذن لهذا الارتكاس العام في حمأة الفتنة الدنسة، والانغماس الكلي في المستنقع الآسن من لدن كثير من أهل البغي والفساد من المسلمين جريا وراء النزغات واللذات الهابطة إلا بتربية إحسانية مدارها على الصوم.

2. الصوم مدرسة الحرية

وذلك أن الإنسان مكرم على باقي الكائنات والأشياء، فكان ضرورة أن يملكها ولا تملكه، وتكون خادمة له لا خادما لها. والصوم عند التحقيق تحطيم لأغلال الشهوات ودوافع الأكل والشراب. فهو قطع لأسباب الاسترقاق والتعبد لغير الله تعالى، وانعتاق من أسر الأشياء التي تملك أرباب الحظوظ والشهوات. وفي هذا عبرة لمن سار جاهدا في تحصيل حظوظه ومصالحه العاجلة، وهو لا يدري أنه قن لها، تملكه وتستعبده، بل إنه مزايل لحقيقة الخلافة في الأرض، إذ الخليفة لله عز وجل لا تملكه الأشياء. لكن إذا استغرق في حظوظه فقد أقلب الحكمة، وصير الفاعل مفعولا، قال تعالى: أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين ، فإما عبادة للإله سبحانه، وإما دينونة للهوى: أفمن اتخذ إلهه هواه .
والمقصود أن مدرسة الصوم تورث الحرية من الرق للهوى، ليكون الإنسان عبدا لواحد أحد، لا عبدا للشركاء والآلهة المتعددة التي هي قاصمة لقلبه، ساعية لتمزيقه إذا هام بها حبا، فإن زاد في الصوم زادت حريته، ما لم يخرج إلى ضرر بالنفس والعقل، بل الكمال المحض في حق الإنسان أن يملك الأشياء ولا تملكه، ويسترقها بالخلافة ولا تسترقه. إنه إعلان لحرية الإنسان في هذا الشهر المبارك، فلله الشكر على بركة الصوم وفضائله.

3. الصوم مدرسة لتكريم الإنسان

وذلك أنه إذا صام الإنسان، صفت روحه، ورق قلبه، وقوي فهمه، وانكسرت نفسه، وضعف سلطان الغضب والهوى، فأصبحت الروح راجحة عن نوازع الجسد. هذه الروح عند التأمل هي سبب تكريم الإنسان لا محالة، قال سبحانه: فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ، وفي هذا الشهر المبارك تجد الروح جاذبة الإنسان إلى أصلها ومنبعها، مذكرة إياه بمنصبه ومركزه وغايته ومهمته، والعالم الذي انتقل منه بسبب الأكل -أكل تـفاحة-! فترى اللبيب غير راض عن ثقل المادة، ميالا إلى صفاء روحه وخفة معدته، مدركا أنه "ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطن" (رواه الترمذي بسند صحيح)، و"أن المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء" (متفق عليه)، مقتفيا أثر الرسول صلى الله عليه وسلم الذي "ما شبع من طعام ثلاثة أيام حتى قبض" (رواه البخاري)، ونهج صحابته الكرام الذين جاعوا كثيرا وتقللوا من اللذات، لأن الله لا يختار لنبيه ولا لصحابته إلا أكمل الأحوال وأفضلها، بخلاف من ضعف سلطان روحه، واسترسل في اقتناص شهواته، ورتع فيها رتع البهائم السائمة، فجن بها جنونا عظيما وانصرفت همته وذكاؤه إلى التفنن في ألوان الأطعمة والإكثار منها والتهامها وانهضامها، ثم التهيئ لوجبة أخرى قادمة حتى أصبح الإنسان الغربي خصوصا وهو في أوج مدنيته وارتقائه الحضاري، كحمار طاحون لا يدور إلا بين المطبخ والمرحاض!
قال سبحانه: والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام، والنار مثوى لهم .
وما أجمل الإعلان الماركسي لحقوق الإنسان الذي زعم بأن مطالب الإنسان الأساسية هي الطعام والشراب والمسكن والجنس! وهي مطالب للجسد لا غير. فإذا انحصرت هذه الرؤية الشوهاء للإنسان في مجتمع ما، صار مجتمع البهائم فقط أو مجتمع الأشياء. وحقا إن الإنسان الذي أسجد الله له ملائكته، وكرمه على باقي الكائنات عاش تشييئا فضيعا في هذه المجتمعات، وظلما ساحقا لإنسانيته بإهدار جانب الروح فيه، فترى المسكين مسوقا إلى طاحونة الإنتاج قصرا لتوفير المطالب البهيمية! ليقضي حياته في شقاء دائم، وأرق مستديم، وقلق عميم، وعقد نفسية، لأن المذاهب المادية الأرضية أزالت أنفس ما في الإنسان، والجوهر الذي به تميز عن باقي الكائنات. وهو جانب الروح الطليقة التي تخف بالصوم في هذا الشهر المبارك.

4. الصوم مدرسة للاتصاف بوصف إلهي

وذلك أن الصوم من أوصاف الربوبية، لا يتصف به على الكمال غيره سبحانه كما قال عز وجل: وهو يطعم ولا يطعم ، وكما ورد في الحديث الصحيح: "الصوم لي وأنا أجزي به" (رواه أحمد بسند صحيح)، أي لا متصف به إلا الله، لأنه الغني عن الكل أبد الآبدين، ودهر الداهرين، والمنزه عن جميع الأعراض والشهوات أزلا وأبدا، ولا يتصف بهذا إلا الله، ومن سواه لابد له من أكل أو عرض، ملكا كان أو غيره، لأن الملائكة طعامهم التسبيح وشرابهم المحبة الخالصة والمعارف الصافية. ولما كان الصوم وصفا إلهيا فهو من أصعب الأشياء على النفوس، لأنه على خلاف ما جبل عليه الناس من مادة تستلزم الإطعام، ومن تم فمن صام فقد اتصف بتلك الصفة على قدر طاقة الإنسان، ووقف عن تحصيل حظوظ النفس بل استغنى بالصوم عنها. كما قال صلى الله عليه وسلم: "ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس" (انظر فتح الباري للحافظ ابن حجر 11/27).

5. الصوم مدرسة للسلام العالمي

قلنا بأن الإنسان جسد وروح، وإذا تغلبت الطبيعة الجسدية على طبيعة الروح، وملكت زمامه وتحكمت فيه. أنشأت أسدا هصورا، وضرغاما مروعا، لا هم له سوى مصالحه المادية وإرضاء شهواته البدنية، لا يعرف لذلك حدا ولا نصابا، فلا يكفيه ما عنده من خيرات بل هو متوجس خائف حتى يؤمن احتياطاته خوفا من نفاذ الزاد. فإذا هدد في مصالحه، أو وجد عقبة تحول بينه وبين ضالته المنشودة، أقام حروبا مروعة، واقترف جرائم بشعة، ومظالم مخزية في حق إخوانه وبني جنسه. وما تاريخ الحروب الإنساني إلا قصة الجشع الفردي، والاستكبار في الأرض. لكن مدرسة الصوم تغيث الإنسانية الحائرة المهددة بالمادية الطاغية، وتفتح مغاليق القلوب الغافلة المجهدة لتنفي عنها طغيان الشهوات وقسوة المعدات& بل إن دور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وورثتهم الكمل: إنما هو تهيئ الإنسان إلى الكمال المطلوب الذي هيئ له وهو الولاية، وإكمال المهمة التي أهبط لها في الأرض وهي الخلافة، وتربيته على نشر الرحمة، والسلام الحقيقي، والتآلف بين البشر بكبح جماح الشهوات المادية، ليكون الناس كلهم عبيدا لله اختيارا كما أنهم عبيد لله اضطرارا.

6. الصوم مدرسة الإذن والأدب

هو تربية على النظام وضبط الأوقات، فليست الأمور في الكون سائبة مرسلة لا ضابط لها ولا مقيد، بل المسببات مرتبطة بأسبابها. والصائم لن يقرب عرضا أو غرضا رغم الكلل والضنى والمشاق التي يشعر بها إلا من بعد أن يأذن الله له بالإفطار عند الغروب، وهذا التقييد الزمني إشارة لأهمية الوقت وعظم نفاسته. فلا صوم إلا في وقت محدد وموعد معين، وهو أدب مع الله، إذ ينتظر إذنه سبحانه في الإفطار، وينضبط بما حدد الله له من سنن، وقد يتابع هذا الأدب فيشمل الأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ لا يقدم شيئا ولا يؤخره إلا بإذنه عليه الصلاة والسلام: "إنما المومنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه، إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يومنون بالله ورسوله، فإذا استأذنوك لبعض شأنهم، فأذن لمن شئت منهم، واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم" ، ويشمل كذلك الأدب مع ورثته الكمل الذي يقتضي احتراما لإذنهم في شؤون عرفوا دقائقها، واستولوا على الأمد في دخائلها، فلا ولوج لتلك الأبواب إلا بإذنهم فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم .
وإذا لم تر الهلال بليل
فسلم لأناس رأوه بالإبصار
جعل الله الصيام منارا للاهتداء، وصوى للإقتداء بمن كان أهلا للاصطفاء محمدا صلى الله عليه وسلم الذي أنقذ البشر من وأد الأدناس إلى يفاع الطهر والصفاء آمين والحمد لله رب العالمين.
تابع القراءة Résuméabuiyad

رمضان.. والدعوة في أماكن العمل

0 التعليقات
شهر رمضان، شهر الغفران والرحمة، وشهر القرآن، وشهر الثواب المضاعف. والداعية إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، حري به أن يتعامل مع هذا الشهر بنوع من الخصوصية والهيبة والتبجيل، وابتكار للأساليب التي يفتح الله عليه بها مغاليق قلوب العباد بإذن رب العباد.
وللدعوة في أماكن العمل أهمية خاصة، لعدة أسباب، منها أن غالب أفراد المجتمع يقضون أوقاتا كثيرة في تلك الأماكن، وبالتالي فهي مجال خصب لممارسة الدعوة، كما أن جو رمضان وروحانياته يسهم في تهيؤ قلوب الناس لتقبل الدعوة، وإقبالهم على مناشطها وفعالياتها، وتجد الكثير من المقصرين في أمور دينهم يحاولون جبر هذا التقصير في رمضان، حيث يلتزمون بالعبادات والأعمال الصالحة، ويحاولون التخلص من العادات والصفات الذميمة.
من وسائل الدعوة في أماكن العمل:

1- الكلمة الطيبة:

فالكلمة هي سلاح الدعوة الأول، عن طريق النصيحة الفردية، أو الدرس العام عقب الصلوات، أو حتى في أوقات الراحة مع الزملاء.
ولكن لا بد من مراعاة هذه الأمور في إلقاء الكلمة أو الموعظة:
- مراعاة حال المدعوين وما عندهم من نقص لينبه عليهم لتفاديه، فكل شخص له واقعه، وظروفه وصفاته، فليسوا كلهم غير مصلين، وليسوا كلهم مدخنين... إلخ.
- عدم الإطالة، فإن الإطالة تؤدي للملل، وإذا كثر الكلام أنسى بعضه بعضا.
- التحدث بطريقة سهلة وبألفاظ واضحة ومفهومة للجميع، مع الاهتمام بتوزيع النظرات على المستمعين فإن ذلك مدعاة لمزيد اهتمامهم.
- النظرة البشوشة؛ فالابتسامة في وجه أخيك صدقة، ولا يفيد في شيء التجهم والعبوس في وجوه العباد بأي حال من الأحوال، بل إنه ينفر القلوب.

2- إحياء رسالة المسجد:

وذلك من خلال اصطحاب الزملاء إلى الصلاة في المسجد أو المصلى، وينبغي العمل على توفير المصاحف وبعض الكتيبات الهادفة والشرائط في المسجد، ليستفيد منها الموظفون بالاستعارة والقراءة والاستماع في أوقات الفراغ.

3- الاهتمام بالدعوة الفردية:

مع مراعاة فقهها وضوابطها، حتى لا يتسبب الداعية من حيث لا يدري في نفور المدعو، ويحسن بالداعية ألا يفوت فرضة ارتفاع روحانيات المدعو في رمضان لإكسابه صفات ومفاهيم جديدة.

4- توزيع الأشرطة والمطويات:

الشريط الإسلامي أو القرص المدمج في عصر التكنولوجيا سلاح من أمضى أسلحة الدعوة في العصر الحاضر، وقد أثبتت التجارب أنه كم من شاب وشابة كان سبب هدايتهم استماعهم لشريط. لكن احذر أن تعطي لغيرك مادة لا تعلم محتواها جيدا، فهذا قد يكون له انعكاسات سلبية خطيرة لا مجال للتحدث عنها هنا.
أما المطويات فهي سهلة العبارة ومختصرة، يستفيد بها من لا يقدر على مطالعة الكتب الكبيرة الحجم، ولكن مع الحرص أن تكون هذه المطويات خالية من الاختلافات والتعقيدات، وقبل إعطائها احرص على التشويق لقراءتها. هذا وينبغي الاهتمام بمتابعة الأشرطة والمطويات التي يتم توزيعها تفاديا للتكرار.

5- المجلة الحائطية:

مع الحرص على الإخراج الفني والموضوعي الجيد للمجلة، واختيار المكان المناسب لتعليقها، وتنويع أبوابها، وعمل مسابقة رمضانية تخصص لها جوائز يتم تقديمها خلال أمسية في آخر شهر رمضان أو في أيام العيد.

6- إقامة المعارض والندوات:

فلا بأس من تنظيم بعض المعارض والندوات أثناء الشهر إن أمكن، حسب ظروف المكان، والحرص على الانتقاء الأمثل للمواد المعروضة في المعارض، وكذلك تحديد موضوعات مفيدة لمناقشتها أثناء الندوات، واستضافة من لهم القدرة على اجتذاب الناس.

7- توزيع بطاقات التهنئة:

وذلك في بداية رمضان، وقبيل العيد، مع الحرص على جودتها من حيث الشكل والألوان، والعبارات المكتوبة، وكذلك الحرص على أن تكون موجهة لأصحابها بصفة شخصية، فهذا يدخل السرور على نفوسهم ويشعرهم بأهميتهم.
نسأل الله عز وجل أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال.
تابع القراءة Résuméabuiyad

أيام خالدة من رمضان

0 التعليقات

نزول القرآن

شهر رمضان شهر خير وبركة على المسلمين، لو ذهبنا نعدد ونحصي بركاته وخيراته، لما وجدنا أعظم ولا أجل من نزول القرآن الكريم فيه
تلك المنة العظيمة، التي ربطت الأرض بالسماء، واستمدت البشرية بها نور هدايتها، بعد أن كانت متخبطة في ظلمات الجهل والكفر، قال تعالى مذكراً عباده بهذه المنة العظيمة: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ . ووصف سبحانه ليلة نزوله بالبركة فقال: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ووصفها بأنها ليلة ذات رفعة وشرف، فقال سبحانه: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ولبركة هذا الشهر وارتباط القرآن به، كان جبريل عليه السلام يدارس النبي صلى الله عليه وسلم القرآن فيه، وكان النبي شديد الفرح بهذه المدارسة، فعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضانحين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة" . هذه هي إحدى بركات هذا الشهر، وهي أعظمها وأجلها، نسأل المولى عز وجل أن يعيننا على العمل بكتابه والقيام بحقه، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير، والحمد لله رب العالمين.

غزوة بدر الكبرى

غزوة بدر هي أولى معارك المسلمين الكبرى، وأبركها لما حدث فيها من انتصار عظيم على الكفار هو الأول من نوعه بهذا الحجم منذ بعثته صلى الله عليه وسلم، وقد كانت هذه الغزوة في السابع عشر من شهر رمضان المبارك من السنة الثانية للهجرة النبوية.وتبدأ فصول هذه الملحمة الكبرى، عندما علم النبي صلى النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم أن قافلة لقريش قادمة من الشام، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم اعتراضها وأخذ ما فيها عوضا عن الأموال التي سلبتها قريش من المسلمين، فخرج صلى الله عليه وسلم ومعه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا.لكنهم أرادوا شيئا وأراد الله غيره، قال تعالى: وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ ، ولما علم أبو سفيان بخروج النبي صلى الله عليه وسلم حوّل مسار القافلة، وأرسل إلى قريش: إن محمداً يريد أخذ أموالكم، فخرجت قريش بقضها وقضيضها تريد النبي صلى الله عليه وسلم، وفي أثناء مسيرهم جاءهم الخبر بنجاة القافلة، إلا أنهم أصروا على الخروج ومقاتلة النبي وصحابته، فالتقى الفريقان على بئر ماء تسمى بدرا، وهناك جرت أولى معارك الإسلام الكبرى، وحقق المسلمون فيها أول انتصار لهم، أعز الله به الدين، ونصر به عباده المؤمنين، وخذل الشرك والمشركين، وكان ذلك في شهر رمضان، شهر الجهاد والعزة والتمكين، نسأل الله أن يعز المسلمين، ويهزم الكفر والكافرين، والحمد لله رب العالمين.

فتح مكة (الفتح العظيم)

ربما لا يدرك كثيرون ممن لم يدرسوا وضع الدعوة في مراحلها الأولى معنى فتح مكة ولا أهميته العسكرية والدينية لكنَّ المطلعين على الأحداث الأولى للدعوة الإسلامية يدركون جليا المكانة السامية والدور الهام لذلك الفتح، وبيان ذلك أن العرب في بداية أمر الدعوة كانوا ينظرون إلى مكة وقريش نظرة القيادة والريادة. وكانوا يترقبون ما سيؤول إليه الحال بين قريش والمسلمين، فإن انتصرت قريش بقوا على ما هم عليه من الشرك وعبادة للأوثان، وإن انتصر النبي صلى الله عليه وسلم دخلوا في دين الله أفواجاً، فلما هزمت قريش وفتحت مكة، جاءت الوفود إليه صلى الله عليه وسلم معلنة إسلامها.لقد حدث هذا النصر العظيم وهذا الفتح المبين في العشرين من شهر رمضان المبارك سنة ست من الهجرة النبوية.وتبدأ قصة هذا الفتح عندما تصالح النبي صلى الله عليه وسلم مع قريش في الحديبية، على أن يضعوا السلاح، ودخلت خزاعة في هذا العهد مع النبي صلى الله عليه وسلم، ودخل بنو بكر بن وائل مع قريش في عقدهم، فلم يمض على الصلح سوى سنة وتسعة أشهر، حتى غدر بنو بكر بن وائل حلفاء قريش بخزاعة حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم، فاستنجدت خزاعة بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقرر غزو قريش، لنقضهم العهد واعتدائهم على حلفائه من خزاعة، فجهز جيشه وخرج قاصداً مكة لعشر مضت من رمضان، في عشرة آلاف مقاتل من المهاجرين والأنصار وقبائل العرب، فدخل صلى الله عليه وسلم مكة فاتحا منتصرا، وطاف بالبيت وصلى فيه، وكسر الأصنام من حوله، وأمن أهل مكة على أنفسهم وأموالهم إلا عددا يسيرا ممن بالغوا في عداوة النبي وشتم المسلمين.
فكان هذا الفتح نعمة على أهل مكة، وعلى العرب عامة، أما على أهل مكة فلأنه أزال سلطان الكفر عن رقابهم، ولا سيما ضعفاء المؤمنين ممن لم يستطع الهجرة، أما قبائل العرب، فقد كان خوفهم من قريش حائلا دون إسلامهم، فلما زالت سلطة قريش بفتح مكة، دخلت قبائل العرب في دين الله أفواجا، فالحمد لله على ما منَّ به من هذا الفتح العظيم.

معركة البويب

معركة البويب من المعارك التي أذل الله فيها الفرس إحدى أعظم قوتين في ذلك الزمان، وأعز الله فيها الإسلام وأهله.
وتبدأ فصول المعركة عندما انحاز المسلمون غربي نهر الفرات بعد وقعة الجسر التي هزم فيها المسلمون فأقام المثنى بالمسلمين في تلك البلاد، وكان يرسل السرايا للإغارة على المجوس المرة بعد الأخرى، وأسر المثنى في أحد المرات أميرين من أمرائهم وأسر معهما بشرا كثيراً قام بقتلهم جميعاً، ثم أرسل إلى من بالعراق من أمراء المسلمين يستمدهم فبعثوا إليه الإمداد، وبعث إليه عمر رضي الله عنه بمدد كثير فيهم جرير بن عبد الله البجلي في قومه بجيلة بكمالها، فلما علمت الفرس بكثرة جيوش المسلمين بعثوا إلىالمثنى جيشاً مع رجل يقال له مهران، فالتقوا وإياهم بمكان يقال له البويب وبينهما الفرات، فقالوا: إما أن تعبروا إلينا أو نعبر إليكم، فقال المسلمون: بل اعبروا إلينا، فعبرت الفرس إليهم فتواقفوا، وذلك في شهر رمضان سنة ثلاث عشرة من الهجرة، فعزم المثنى على المسلمين في الفطر فافطروا عن آخرهم ليكون أقوى لهم، وعبأ الجيش، وجعل يمر على كل راية من رايات الأمراء على القبائل ويعظهم ويحثهم على الجهاد والصبر، وقال المثنى لهم: إني مكبر ثلاث تكبيرات فتهيئوا، فإذا كبرت الرابعة فاحملوا، فقابلوا قوله بالسمع والطاعة والقبول، فلما كبر أول تكبيرة عاجلتهم الفرس فحملوا عليهم، واقتتلوا قتالا شديدا.
وجعل المثنى والمسلمون يدعون الله بالظفر والنصر، فلما طالت مدة الحرب جمع المثنى جماعة من أصحابه الأبطال يحمون ظهره، وحمل على مهران فأزاله عن موضعه حتى دخل الميمنة وحمل المنذر بن حسان بن ضرار الضبي على مهران فطعنه، وهربت المجوس، فتبعهم المسلمون يقتلونهم قتلاً، وسبق المثنى بن حارثة إلى الجسر فوقف عليه ليمنع الفرس من العبور عليه، فتمكن منهم المسلمون، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، فيقال انه قتل منهم يومئذ وغرق قريب من مائة ألف ولله الحمد والمنة.
وقد قال الأعور الشنى العبديفي ذلك:
هاجت لأعور دار الحي أحزانا
واستبدلت بعد عبد القيس حسانا
وقد أرانا بها الشمل مجتمع
إذ بالنخيلة قتلى جند مهرانا
إذ كان سار المثنى بالخيول لهم
فقتل الزحف من فرس وجيلانا
سما لمهران والجيش الذي معه
حتى أبادهم مثنى ووحدانا
وقد كانت هذه المعركة قصاصا للمسلمين من الفرس لقاء معركة الجسر التي انهزم فيها المسلمون وقتل منهم أعداد كثيرة، نسأل الله عز وجل أن ينصرنا وأن يقتص لنا من أعدائنا، إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير والحمد لله رب العالمين.

فتح الأندلس

فتحت الأندلس في شهر رمضان المبارك من السنة الثانية والتسعين للهجرة النبوية المباركة، على يد القائد البطل طارق بن زياد وموسى بن نصير رحمهما الله تعالى.
وقد أقام المسلمون في تلك البلاد حضارة من أعظم الحضارات التي عرفتها الإنسانية في تاريخها، وامتدَّ خيرها وعمَّ نفعها بلادا كثيرة.
وتبدأ قصة هذا الفتح العظيم - فيما يذكر أهل التاريخ - عندما علم طارق بن زياد رحمه الله - وكان والياً على طنجة من بلاد المغرب - بوقوع خلاف بين ملك الروم، وحاكم الجزيرة الخضراء - وهي الجزء القريب لبلاد المغرب من بلاد الأندلس - حيث خرج حاكم الجزيرة الخضراء بجيشه لقتال ملك الروم، وعندما علم طارق بن زياد بمسيره انطلق بجيشه عبر البحر، حتى نزل بالجزيرة الخضراء، وكان نزوله قبل الفجر فصلى بأصحابه الصبح، وبنى مسجدا، وعقد فيه الرايات - فسمي مسجد الرايات - ثم انطلق طارق بأصحابه ليفتح البلاد، فعلم به ملك طليطلة لذريق فخرج للقاء المسلمين، فحدثت بينهما معركة انتصر فيها المسلمون، ثم تتابعت الانتصارات وتوالت، حتى استطاع المسلمون أن يصلوا إلى تخوم فرنسا في المعركة الشهيرة المسماة بلاط الشهداء.
هذه هي قصة ذلك الفتح العظيم، الذي بسط المسلمون بسببه نفوذهم في بلاد الأندلس - أسبانيا والبرتغال حالياً - واستفادت أوربا من نور العلم الذي نشره المسلمون هناك، بعد أن كانت غارقة في بحار الظلم والجهل، إلا أن الأمر لم يبق على حاله، بل دب الخلاف بين المسلمين حتى انحاز كل قوي بدويلة، وأصبح هم تلك الدويلة مقاتلة الأخرى، والاستيلاء على ملكها، فانشغلوا بأنفسهم عن أعدائهم، وتسلط عليهم النصارى وساموهم أشد العذاب، وأجلوهم عن بلاد الأندلس، وصدق فيهم قول الحق سبحانه: وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ إنها سنة الله في الأرض التي لا تحابي أحداً، نسأل الله أن يغفر لنا، وأن ييسر من يعيد مجدنا المفقود، إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين.

فتح عمورية

في عهد (الخليفة) العباسي هارون الرشيد ظهرت حركة باطنية في أذربيجان سنة 192هـ تزعمها شخص يسمى "بابك الخرّمي" كان رجلاً فقيرًا ضعيفًا مجهول النسب، نسبت هذه الحركة إليه، وأصبحت تعرف باسم "الخرَّمية" وهي حركة تعتقد بالتناسخ ووجود إلهين، أحدهما للنور والآخر للظلمة، وتقول بإباحة النساء.
وأخذت هذه الحركة تعيث في الأرض فسادًا وتعمل ما وسعها العمل لهدم صرح الإسلام وإذلال أهله.. فواجهها الرشيد أولاً ولم يتمكن من القضاء عليها، ثم تولى أمرها ابنه المأمون فأرسل إليها الكثير من القادة للقضاء عليها، إلا أنه لم يحالفه التوفيق للقضاء عليها، إلى أن كانت (خلافة) المعتصم، وقد تعاظم أمر هذه الحركة، واشتد ساعدها، فعقد المعتصم العزم على مواجهتها، فأرسل إليها جيشًا جعل على رأسه الإفشين وكان من القادة المحنكين الذين خبرتهم الحروب وصقلتهم التجارب، فاستطاع محاصرة بابك الخرمي وأسره والقضاء على حركته، وإحضاره إلى (الخليفة) المعتصم الذي أمر بقطع رأسه.
وكان من خبر "بابك الخرمي" أنه لما علم بقدوم جيش المسلمين ومحاصرته اتصل بملك الروم وحرضه على غزو بلاد المسلمين بحجة أنها خالية من المقاتلين، فاستغل ملك الروم الفرصة وتوجه بجيش عظيم لغزو بلاد المسلمين، فوصل إليها وقتل فيها خلقًا كثيرًا، وأسر العديد من أهلها كان من بينهم نساء وشيوخ.
ثم إن (الخليفة) المعتصم لما علم ما كان من خبر الروم ومهاجمتهم ديار الإسلام وفعلهم الأفاعيل، جهز جيشًا عظيمًا وعقد العزم على فتح عمورية بعد أن استشار أمراءه، فأشاروا عليه بذلك.
وتوجه إليها فوصلها صبيحة يوم الجمعة فوجد أهلها قد تحصنوا بها تحصنًا شديدًا، فحاصرها ونزل منها موضعًا أُشير عليه به، وشدد الخناق عليها. وبدأ التناوش بين الطرفين إلى أن تمكَّن المسلمون من اقتحام حصون المدينة والدخول إليها مكبرين ورافعين رايات النصر.
وجيء بنائب حاكم عمورية، وكان اسمه "مناطس" إلى بين يدي المعتصم فقطع رأسه، وخضعت المدينة منذ ذلك التاريخ لحكم المسلمين، ووافق ذلك الفتح شهر رمضان سنة 223هـ.
لقد كان فتح عمورية نصرًا عزيزًا للإسلام والمسلمين، سببه المباشر استغاثة المسلمات اللاتي وقعن في أسر الروم، فلبَّى (خليفة) المسلمين تلك الاستغاثة وعقد العزم على تخليصهنَّ مما وقعن فيه، وأعاد لدولة الإسلام هيبتها بعد أن كادت تفقدها بسبب خلافات المسلمين بعضهم مع بعض.
وكم هي أمة الإسلام اليوم بحاجة إلى أمثال هذه المواقف الكريمة، بعد أن آل حالها إلى ما لا يخفى على أحد، وأضحت تعيش حالة من الأسر الجماعي.
نسأل الله أن يهيأ لهذه الأمة رجال صدق يستنقذونها من كبوتها وغفلتها، ويعيدون لها هيبتها وكرامتها، بعد أن أصبحت هينة في أعين الأمم، والله ولي التوفيق وعليه التكلان والاعتماد.

معركة الزلاقة 479هـ

موقعة الزلاقة واحدة من أعظم المعارك التي دارت بين المسلمين والإفرنج (الصليبيين).
وسبب تسميتها بذلك وقوعها في مكان يسمى "الزلاقة" وقد جرت أحداثها في شهر رمضان سنة 479هـ على ما ذكره الحافظ الذهبي في السير، وغير واحد من المؤرخين.
وكان من شأن هذه المعركة: أن الأذفونش بن فرذلند صاحب طليطلة - قاعدة ملك الإفرنج - أخذ يجوس خلال الديار ويغتصب بلاد الأندلس الواحدة تلو الأخرى، ويفرض الإتاوة على ملوكها، فنظر المعتمد -أحد ملوك الطوائف - في أمره فرأى أن الأذفونش قد داخله طمع في بلاده، فأجمع أمره على استدعاء يوسف بن تاشفين (أمير دولة المرابطين في المغرب)، فكتب إليه: إن كنت مؤثرا للجهاد فهذا أوانه فقد خرج الأذفونش إلى البلاد فأسرع في العبور إليه، ونحن معاشر أهل الجزيرة بين يديك.
ولما بلغ يوسف بن تاشفين كتاب المعتمد جهز جيشه وعبر بهم البحر، وعندما علم أهل الأندلس بذلك، جهزوا أنفسهم لمساعدة أهل المغرب، فلما رأى الأذفونش إجماع المسلمين على قتاله علم أنه عام حرب، فأستنفر الصغير والكبير ولم يدع أحداً في مملكته يقدر على القتال إلا استنهضه، وكان مقصود ة الأعظم قطع تطلع أهل المغرب عن الأندلس وتخويفهم من القدوم إليها
ولم تزل الجموع تتألف وتتوافد إلى أن امتلأت جزيرة الأندلس خيلا ورجالاًً من الفريقين كل أناس قد التفوا على ملكهم.
فلما تكاملت عساكر المسلمين في الجزيرة قصدت الأذفونش، وكان نازلاً بمكان يسمى الزلاقة بالقرب من بطليوس.
وعلى مقتضى السنة قدم يوسف بن تاشفين كتاباً يعرض على قائد الصليبيين الدخول في الإسلام أو الحرب أو الجزية، فلما سمع الأذفونش ما كتب إليه زاد في طغيانه وأقسم أن لا يبرح من موضعه حتى يلقى يوسف بن تاشفين، وكتب إليه كتاباً يصف ما عنده من القوة والعدد وبالغ في ذلك، فأجابه يوسف بن تاشفين على ظهر كتابه بقوله: "الذي يكون ستراه" . فلما عاد الكتاب إلى الأذفونش ارتاع لذلك وعلم أنه بلي برجل له عزم وحزم فازداد استعداداً.

معركة حارم 559هـ

من الأحداث المهمة في تاريخ الإسلام، والتي جرت في شهر رمضان المبارك من سنة 559هـ معركة حارم، وكان وقت وقوعها وقت فرقة وشتات وفتن تعصف بالمسلمين وتفرِّق شملهم فملوكهم وأمرائهم في قتال مستمر فيما بينهم، يغزو بعضهم بعضا ويفتح أحدهم بلداً فيخرجه الآخر منها، وهكذا دواليك، والأعداء من الإفرنج يأكلون في بلاد الإسلام أكلاً، ويتربصون بأهلها الدوائر، فيأخذون بعض البلاد عنوة، وبعضها بمساعدة الحكام الخونة.
ورغم هذا الواقع المؤلم الذي تعيشه الأمة، فإنه بين الحين والآخر كانت تظهر مواقف مشرفة، تعيد للأمة عزتها وتذكرها بمجدها، من تلك المواقف انتصار المسلمين على الإفرنج في موقعة حارم، وحارم حصن حصين في بلاد الشام ناحية حلب، وحاصل تلك الوقعة أن نور الدين محمود بن زنكي - والي الديار الشامية والمصرية - استغل خروج الروم من عسقلان لقتال أسد الدين شيركوه بمصر، فاستغاث بعساكر المسلمين فجاؤه من كل فج لمقاتلة الإفرنج، فالتقى الجمعان في منطقة حارم، وجرت بينهما معركة كبيرة، كانت حصيلتها أن أسر المسلمون عددا من قادة الصليبيين، منهم البرنس بيمند صاحب إنطاكية، والقومص صاحب طرابلس، والدوك صاحب الروم، وابن جوسليق. وقتل منهم مقتلة عظيمة قيل عشرة آلاف وقيل عشرون ألفا، وكانت وقعة حارم بحق كسرة عظيمة للإفرنج حيث هزموا شر هزيمة، وكتب الله النصر لعباده المؤمنين، وقد أعادت تلك الواقعة للمسلمين الهيبة في قلوب أعدائهم، تلك الهيبة التي أذهبها تناحر المسلمين وتقاتلهم فيما بينهم.
وهكذا تبعث هذه الانتصارات الروح في جسد الأمة المترهل، فتأتي هذه الانتصارات لتعلم المسلمين دروسا في أهمية الاجتماع ونبذ الفرقة، والوقوف صفا واحدا في مواجهة الأعداء، وإلا فإن العدو سيأتي علينا جميعاً، فإما أن نحيا جميعا حياة العز والإباء، وإما أن نموت جميعاً موت الذل والمهانة، إنها دروس الزمان التي يجود بها علينا، ويذكِّرنا بها، بين الفينة والأخرى لو كان هناك آذانٌ تسمع، وقلوبٌ تعي، نسأل المولى عز وجل أن يردنا إلى ديننا ردا جميلا، إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين.

معركة عين جالوت

عندما اجتاحت جحافل التتار مقر (الخلافة) الإسلامية في بغداد، وقتلوا (الخليفة) وأسقطوا (الخلافة) للمرة الأولى في التاريخ سنة: (656هـ - 1256م) استولوا بعدها على بلاد الشام، ثم بدأت أنظارهم تتجه إلى مصر للاستيلاء عليها.
وكان والي مصر آنذاك المنصور علي بن علي بن عز الدين أيبك ( 655 - 1257هـ) وكان عمره خمسة عشر عاماً وهي سن لا يمكن لصاحبها أن يواجه الخطر المحدق بالأمة وأن يتخذ القرارات الصائبة لردعه، فلم يجد سيف الدين قطز بداً من خلع الملك الصغير فخلعه وتولى الملك (656 هـ). وبعد هذه الخطوة الجريئة جمع< قطز قادته قبل المسير، وشرح لهم خطورة الموقف، وذكرهم بما وقع من التتار في البلاد التي غزوها من شنيع السفك والتخريب، وما ينتظر مصر وأهلها من مصير مروع إذا انتصر التتار، وحثهم وهو يبكي على بذل أرواحهم في سبيل إنقاذ الإسلام والمسلمين من هذا الخطر الداهم، فضج القادة بالبكاء، ووعدوا ألا يدخروا وسعاً في سبيل مقاتلة التتار، وإنقاذ مصر والإسلام من شرهم.
المعركة
خرج قطز في الجيوش الشامية والمصرية، في شهر رمضان سنة ثمان وخمسين وستمائة هجرية (1260م)، ووصل مدينة (غزة)، وكان فيها جموع التتار بقيادة (بيدر)، فداهمها واستعاد غزة من التتار، وأقام بها يوماً واحداً، ثم غادرها شمالاً.
وكان كتبغانوين - قائد التتار على جيش هولاكو - قد بلغه خروج قطز، وكان في سهل البقاع، فعقد مجلسا استشارياً لذوي الرأي، فمنهم من أشار بعدم لقاء جيش قطز في معركة والانتظار حتى يأتيه مدد من هولاكو - وكان هولاكو قد سافر إلى الصين لحل خلاف وقع بين أخويه -، ومنهم من أشار بغير ذلك اعتمادا على قوة التتار التي لا تقهر - حسب زعمهم -، وهكذا تفرقت الآراء.
وبعث قطز طلائع قواته بقيادة الأمير ركن الدين بيبرس لمناوشة التتار واختبار قوتهم، وتحصيل المعلومات المفصلة عن تنظيمهم وتسليحهم وقيادتهم، فالتقى بيبرس بطلائع التتار في مكان يقع بين (بيسان) و(ونابلس ) ويدعي: (عين جالوت) في (الغور) غور الأردن، وشاغل التتار حتى أتاه قطز ببقية الجيش.
وفي يوم الجمعة الخامس والعشرين من شهر رمضان المبارك، من سنة ثمان وخمسين وستمائة هجرية نشبت المعركة بين الجيشين، وكان التتار يحتلون مرتفعات (عين جالوت)، فانقضوا على جيش قطز تطبيقا لحرب الصاعقة التي دأب التتار على ممارستها في حروبهم، تلك الحرب التي تعتمد على سرعة الحركة بالفرسان، فقتلوا من المسلمين جماعة كثيرة.
وتغلغل التتار عميقاً، واخترقوا ميسرة قطز، فانكسرت تلك الميسرة كسرة شنيعة، ولكن قطز حمل بنفسه في طائفة من جنده، وأسرع لنجدة الميسرة، حتى استعادت مواقعها.
واستأنف قطز الهجوم المضاد بقوات (القلب) التي كانت بقيادته المباشرة، وكان يقدم جنوده وهو يصيح: "وا إسلاماه.. وا إسلاماه.. " واقتحم قطز القتال، وباشر بنفسه، أبلى في ذلك اليوم بلاء عظيماً، وكانت قوات (القلب) مؤلفة من المتطوعين المجاهدين، من الذين خرجوا يطلبون الشهادة، ويدافعون عن الإسلام بإيمان، فكان قطز يشجع أصحابه، ويحسن لهم الموت ويضرب لهم المثل بما فعله من إقدام ويبديه من استبسال.
وكان قطز قد أخفى معظم قواته النظامية المؤلفة من المماليك في شعب التلال، لتكون كمائن، وبعد أن كر المجاهد و ن كرة بعد كرة حتى زعزعوا جناح التتار، برز المماليك من كمائنهم وزادوا من ضغط القتال على التتار.
وكان قطز أمام جيشه يصرخ: "وا إسلاماه.. وا إسلاماه.. يا الله! انصر عبدك قطز على التتار"، وكان جيشه يتبعه مقتديا بإقدامه وبسالته، فقتل فرس قطز من تحته، وكاد يعرض نفسه للقتل لولا أن أسعفه أحد فرسانه، فنزل له عن فرسه.
وسارع قطز إلى قيادة رجاله متغلغلاً في صفوف أعدائه، حتى ارتبكت صفوف التتار، وشاع أن قائدهم (كتبغانوين) قد قتل، فولوا الأدبار لا يلوون على شيء.
وكان (كتبغانوين) يضرب يمينا وشمالاً غيرة وحمية، فطلب منه جماعة من اتباعه الهرب، فرفض وقال لهم: "لا مفر من الموت هنا، فالموت مع العزة والشرف خير من الهرب مع الذل والهوان" .
ورغم أن جنوده تركوه وهربوا، فقد ظل يقاتل حتى قتل.
و اختفى فوج من التتار في مزرعة للقصب، فأمر قطز جنوده أن يضرموا النار في تلك المزرعة، واحرقوا التتار جميعاً.
وبدأ المسلمون سواء من الجيش أو من عموم المسلمين بمطاردة التتار، وامتدت المطاردة السريعة إلى قرب مدينة حلب، فلما شعر التتار باقتراب المسلمين منهم، تركوا ما كان بأيديهم من أسارى المسلمين. ودخل قطز دمشق في أواخر شهر رمضان المبارك، فاستقبله أهلها بالابتهاج.
هذه هي معركة عين جالوت، وتلك هي فصولها تنطق بحق وتتكلم بصدق لتحكي لنا ميلاد أمة تفرقت فهزمها أعداؤها، فلما توحدت هزمت أعداءها، إنه درس آخر من دروس الزمان يبين بجلاء أن اجتماع الأمة هو مصدر قوتها بعد تمسكها بدينها وجهادها في سبيله، وأن الأعداء لن يقفوا أمامها ساعة لو طبقوا هذا الدرس، نسأل المولى عز وجل أن يجمعنا على الحق والهدى، إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين.
تابع القراءة Résuméabuiyad

البرامج المهمة

التسميات


جمسع الحقوق محفوضة لموقع نجوم الضحك Starfunny.com ©2010-2013 | جميع المواد الواردة في هذا الموقع حقوقها محفوظة لدى ناشريها ، نقل بدون تصريح ممنوع . Privacy-Policy| اتفاقية الاستخدام|تصميم : ألوان بلوجر